مجموعة مؤلفين
264
مع الركب الحسيني
فقال له الحر : إنّي واللّه أُخيِّر نفسي بين الجنّة والنار ! فواللّه لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطِّعتُ وحُرّقت ! ثمّ ضرب فرسه فلحق بالحسين عليه السلام فقال له : جُعلت فداك يا ابن رسول اللّه ! أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وسايرتك في الطريق ، وجعجعتُ بك في هذا المكان ، وما ظننتُ أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم ! ولايبلغون منك هذه المنزلة ! واللّه لو علمتُ أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ماركبت منك الذي ركبت ، وإنّي تائب إلى اللّه مما صنعتُ ! فترى لي من ذلك توبة ؟ « 1 » فقال له الحسين عليه السلام : نعم ، يتوب اللّه عليك ، فانزل . « 2 » قال : أنا لك فارساً خير منّي راجلًا ، أُقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النزول ما يصير آخر أمري . فقال له الحسين عليه السلام : فاصنع يرحمك اللّه ما بدالك . فاستقدم أمام الحسين عليه السلام « 3 » ثم قال :
--> ( 1 ) في تأريخ الطبري : 3 : 320 « . . . واللّه الذي لا إله إلّا هو ما ظننتُ أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبداً ، ولايبلغون منك هذه المنزلة ، فقلت في نفسي لا أبالي أن أطيع القوم في بعض أمرهم ولا يرون أنّي خرجت من طاعتهم ، وأمّا هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم ، وواللّه لو ظننت أنهم لا يقبلونها منك ماركبتها منك ، وإنّي قد جئتك تائباً ممّا كان منّي إلى ربّي ، ومواسياً لك بنفسي حتى أموت بين يديك ، أفترى ذلك لي توبة ؟ » . ( 2 ) في تاريخ الطبري : 3 : 320 « . . نعم يتوب اللّه عليك ويغفر لك ، ما أسمك ؟ قال : أنا الحرُّ بن يزيد . قال : أنت الحرّ كما سمّتك أُمّك ! أنت الحرُّ في الدنيا والآخرة ! إنزل . . . » . ( 3 ) في المصدر ( الإرشاد : 2 : 100 ) : « فاستقدم أمام الحسين عليه السلام ، ثمّ أنشأ رجل من أصحاب الحسين عليه السلام يقول : لنعِم الحرُّ حرُّ بني رياحِ * وحُرٌّ عند مختلف الرماحِ ونِعم الحرُّ إذْ نادى حسينٌ * وجاد بنفسه عند الصباحِ » . ولكنّ الطبري لم يورد هذه الأبيات داخل سياق التحاق الحرّ ( رض ) بالإمام عليه السلام ، كما أنّ المشهور أنّ هذه الأبيات قيلت بعد مصرعه ( رض ) .